ابن عجيبة
398
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وقوم : الأدنى لهم : فترة تداخلهم في عبادتهم ، والأكبر : قسوة تصيبهم في قلوبهم . وقوم : الأدنى لهم : وقفة مع سلوكهم تمسهم ، والأكبر : حجبة عن مشاهدتهم بسرهم - قلت : الأول في حق العوام ، والثاني : في حق الخواص ، وهم العباد والزهاد . والثالث : في حق أهل التربية من الواصلين - ثم قال : ويقال : الأدنى : الخذلان في الزلة ، والأكبر : الهجران في الوصلة . ويقال : الأدنى : تكدّر مشاربهم ، بعد صفوها ، والأكبر : تطاول أيام الحجب ، من غير تبيين آخرها . وأنشدوا : تطاول بعدنا ، يا قوم ، حتى * لقد نسجت عليه العنكبوت « 1 » ه . ببعض المعنى . أذقناهم ذلك ؛ لعلهم يرجعون إلى اللّه ، في الدنيا ؛ بالتوبة واليقظة . فإن جاء من يذكّرهم باللّه ؛ من الداعين إلى اللّه ، ثم أعرضوا عنه ، فلا أحد أظلم منهم ، ولا أعظم جرما . إنا من المجرمين منتقمون . ولمّا قرر الأصول الثلاثة ؛ الرسالة ، وبدء الخلق ، والمعاد ، عاد إلى الأصل الذي بدأ به ، وهو الرسالة ، فقال : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) يقول الحق جل جلاله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ؛ التوراة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ ؛ شك مِنْ لِقائِهِ ؛ من لقاء موسى الكتاب ، أو : من لقائك موسى ليلة المعراج ، أو : يوم القيامة ، أو : من لقاء موسى ربّه في الآخرة ، كذا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ؛ وجعلنا الكتاب المنزّل على موسى عليه السّلام هدى لقومه ، وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ الناس ، ويدعون إلى اللّه وإلى ما في التوراة من دين اللّه وشرائعه ، بِأَمْرِنا إياهم بذلك ، أو بتوفيقنا وهدايتنا لمن أردنا هدايته على أيديهم ، لَمَّا صَبَرُوا على مشاق تعليم العلم والعمل به . أو : على طاعة اللّه وترك معصيته . وقرأ الأخوان : بكسر اللام ، أي : لصبرهم عن الدنيا والزهد فيها . وفيه دليل على أن الصبر ؛ ثمرته إمامة الناس والتقدم في الخير . وَكانُوا بِآياتِنا ؛ التوراة يُوقِنُونَ ؛
--> ( 1 ) في القشيري : تطاول نأينا يا نور حتى * كأن نسجت عليه العنكبوت